العدد الثاني - الجزء الأول - أبريل 2025

افتتاحية العدد الثاني – الجزء الأول

أبريل 2025

مركزة الرعاية والعدالة

ما الذي نراه عندما نكون محاطات/ين بالعنف من كل جانب؟

يأتي هذا العدد كعدد مزدوج، بين يديكن/م الان الجزء الأول منه، نحاول فيه التعرف على التحولات التي حدثت في حياة الناس مع الحرب، عن الأثر النفسي للحرب، عن تجارب الأمهات، عن العنف الجنسي وتبعاته وعنف التجويع كسلاح في هذه الحرب، كما نحاول التعرف على استراتيجيات المقاومة التي طرحت أفقا يحاول أن يقطع مع هذا العنف. ونحن في لحظة الحرب وعنفها النازع للحياة، نحاول مُساءلة الأنظمة التي انتجت حالة العنف هذه، غياب العدالة والمؤسسات الرعائية، الاحتجاج على نفي الحياة كحق. تأتي الكتابات والسرد الذاتي في هذا العدد أيضا لتخيل واقع أكثر عدالة وكرامة للجميع.

نبدأ العدد بالتفكير في الأمومة ومعنى أن تكوني أما في سياق الخراب، التوقعات والعاطفة والمهام وبث الأمل والحياة، يعمل كل هذا معا كما حكى لنا كُتّاب وكاتبات هذه المقالات، حكى لنا محمد ود السك حول الأمومة وتجربة اللجوء والانتقال إلى سياقات جديدة، الأسئلة العديدة التي تواجهها النساء الأمهات مع هذا الانتقال وعن البيت والام كمتقابلين متصلين. ومحمد أحمد بابكر حكى لنا عن حياة النساء في حي كاومبي في العاصمة كمبالا، عن صناعة الأمل بعد تجربة الهجرة القسرية وعن الأمل الذي تصنعه النساء/الأمهات عبر إعادة بناء الحياة بشكل يومي. وتتساءل براءة أحمد عن الأمومة كواقع انطولوجي، وعن التوقعات القادمة مع تجربة الامومة والتي تُثقل كاهل الأمهات في أحيان كثيرة.

و في سلسلة أخرى من المقالات حول الأثر النفسي للحرب ومعايشة العنف بشكل يومي، في “بعيداً عن المنزل.. قريباً من النفس” تشاركنا آية سنادة تحولات الحياة والصحة النفسية والجسدية التي طرأت على حياتها وحياة صديقاتها بسبب الحرب، وتنبهنا لأهمية الالتفات للذات في خِضم هذه التحولات القسرية. وتنقل لنا رفقة عبد الله؛ عن كيف تحولت حياة “مي” بسبب الحرب وما الذي يعنيه البقاء في مناطق الاشتباك العسكري في خِضم المعركة. أما مقبولة شوقار فتؤكد على أهمية الصحة النفسية والعناية بها في وقت تتصارع فيه مشاعر القلق واللايقين والصدمات النفسية المستمرة بسبب العنف.

و في التفكير حول الجنسانية، تدفع فاطمة اوشيك في “بقعة الانترلوك” بمزيد من التسيس لقضايا الدورة الشهرية والوصول لمعيناتها، وعن أهمية النشاطية النسوية المرتبطة بهذه القضية والمصاعب التي تواجهها الجهود الجماعية. وتعكس روح ناصر نضال القابلات المجيد في سياق تقاصرت فيه يد الدولة عن تقديم الرعاية الصحية والعناية بالصحة الإنجابية للنساء. وتتبع فاطمة الزهراء محمد “الحمل القسري كجريمة حرب في السودان” وكيف استخدم العنف الجنسي والحمل القسري في سياق الحرب في دارفور ضد النساء والفتيات وكيف يُعاد استخدامه في سياق الحرب الحالية.  أما رحمة جابر فتشتبك مع نص فلسفي ل إيجور برايموراتز حول الدعارة والموقف الأخلاقي منها. وفي تقرير صحفي تنقل لنا زاريا الطاهر واقع الحال في الأبيض وهي تحت وطأة الحرب وما جلبته الحرب من إفقار وجوع. وتقرير أخر لمي النو حول المطبخ المجتمعي في معسكر اللاجئين/ات في معسكر كيرياندونقو في يوغندا.

أما ويني مضوي فتستشرف أفقاً لمشكلة الطاقة، المشكلة التي لطالما دفعت ثمنها النساء في سياقات الحرب والنزوح واللجوء. كذلك ننشر الجزء الثاني من كتابة أميمة الزبير البديعة “عزّية”. وفي “الحب… المسار المفقود” تُمركز يسرا محمد تجربة ثورة ديسمبر في كتابتها عن السياسية كما تفكر فيها وكما تتخيلها، وعن الحب كمحرك للسياسة نفسها. لنختتم العدد بملخص مكتوب لجلسة حوار نظمتها مجلة فريدة في ديسمبر 2024 حول “صمود الناس” لتبادل الدروس حول الأمل الكامن في تجربة الإنتظام المجتمعي من أجل النجاة الجماعية، وحول ما يمكن أن نأخذه من هذه التجربة للمستقبل.

أيضا تُطالعن/ون في كُتيب منفصل ملحق مع العدد ترجمة بديعة لراشد عبد الوهاب لكتابة ضافية للمؤرخة الماركسية والنسوية تيثي بھاتاشاریا حول الطبقة وأدوار الرعاية الاجتماعية، رأينا في هذا النص قيمة كبيرة تتعلق بموضعة الطبقة في سياق التفكير في أدوار الرعاية الاجتماعية وفي النقاش والتفكير في هذه الأدوار. وفي المجمل يحاول هذا العدد أن يقول بأهمية انتاج المعرفة المكتوبة في سياق الحرب كإحدى مواقع المقاومة، عبر الكتابات التي ستقرأنها/ تقرأونها في ثنايا هذا العدد، يقول الكُتًّاب وتقول الكاتبات أن سياق العنف والموت هذا هو أيضا سياق للتضامن ولإعادة التفكير وطرح الأسئلة. نلتقيكن/م قريبا في الجزء الثاني من هذا العدد لنواصل طرح الأسئلة والتفكير معا.

العدد الثاني - الجزء الأول - أبريل 2025