العسكرة كبناء استعماري
سعاد أسويلم
تأخذ العسكرة حيّزاً كبيراً من التحليل والنقاش النسوي الأفريقي، ذلك أنها تُخيّم بوصفها نموذجَ هيمنةٍ سياسي وثقافي واقتصادي على إفريقيا منذ 1884م، تاريخ مؤتمر برلين، الذي قسّم القارة بين القوى الإمبريالية، وأسَّسَ للحظة التاريخية التي دخلت فيها العسكرة كنظام أخطبوطي ما يزال يمثل الواقع المأساوي لسلب مصير الشعوب وتطويقها بالرعب والعنف.
راهن الاستعمار على البذرات السامَّة التي زرعها في الأراضي الأفريقية لدفن ثورات التحرّر، وكان عمله راسخاً بفعل نماذج العسكرة التي تركها على شكل إرثٍ مؤسسي. لم يكن من الصعب على الاستعمار أن يعود من النافذة عبر أبناء القارة أنفسهم، فتأسيس الدول الفتية اصطدم بهذا الإرث الثقيل الذي أخذ في الانقضاض على مكتسبات ثورات التحرر واغتيال رموزها.
المؤسسات التي بُنيت عليها الدول المستقلة حديثاً كانت بفعل وأد الثورة الأداة الأنجع لاستمرار الحكم الاستعماري، حيث حملت هذه المؤسسات بصمات التاريخ الأبوي والاستعماري. شُيّدت الجيوش والرموز الوطنية على قيم عسكرية تُمجّد الرجولة العنيفة والحرب والوصائية كنموذج حكم، مما أدى إلى سيادة هياكل رسمية وبشرية غير قابلة للمساس أو المساءلة.
هذا النموذج المُهيمن بعنف على عموم القارة، يرتبط بشكل مباشر بتموقعه التاريخي كمنتوج استعماري استطاع أن يأخذ لبوس الطبيعة حتى بات الوجه الوحيد للحكم والبناء الاجتماعي. فعسكرة الحكم السياسي تتغذّى على عسكرة الأجساد والبنى الاجتماعية، كما تتغذّى على السيطرة الرأسمالية المُسلّحة على الموارد. يسمح لنا هذا الترابط بتفكيكه ضمن المشروع النسوي الرامي إلى بناء سياساتٍ ثورية تستهدف الأنظمة القمعية ضمن تشكلاتها الأكثر عنفاً.
ولمقاربة هذا النموذج التاريخي، تجد العديد من النسويات الأفريقيات أنفسهنّ في مواجهة مع أخذ العسكرة نحو تحليلات أشمل، تُؤطّرها ضمن مفاهيم العنف المبني على النوع، والاستغلال الرأسمالي، والهيمنة الاستعمارية، والتبعية الاقتصادية. ومن ثم تفكيك الحرب والعسكرة والصراع كتعبيرات صريحة لديناميات جندرية وطبقية وإثنية مُرسّخة بعمق ومُتجاهَلة بشكل أكبر.
تناول العسكرة من المنظور النسوي، يلفت انتباهنا أنها في سياقات الاستعمار والاستعمار الجديد، أنتجت أنواعاً مختلفة من العنف الأبوي، لم تؤثر على النساء فقط، بل على بُنى وتشكلات العلاقات والأجساد المُعاصِرة وإنتاج أنواع أكثر تطرّفاً من التمثّلات حول الجنسانيات والأنواع الاجتماعية، كما أنها تُعطينا صروحَ نظريةٍ جديدة لمُقاربة المجالات المُعسكَرة خارج ثنائية الحاكم والمحكوم، ونحو تشكيل العالم السياسي والاقتصادي والاجتماعي في حد ذاته.
في تفكيك العسكرة نسوياً
تشكلت العديد من الأدبيات النسوية خلال منتصف القرن الماضي، حول مُناهضة العسكرة والربط بينها وبين العنف الأبوي. وربما كان التركيز دائماً شمال العالم، وتحديداً نحو التنظير النسوي المناهض للحرب ما بعد الحربين العالميتين والحرب الأمريكية على فيتنام. لكن في جنوب العالم وفي أفريقيا بشكل خاص، كان التنظير حول العسكرة أكثر ارتباطًا بالألم التاريخي والجروح المفتوحة للاستعمار؛ إذ كان البحث الدقيق عن الروابط المستمرة بين الأنظمة التاريخية وأنظمة الاستعمار، وزرع قيم العنف العسكرية كوسيلة للاستيلاء على السلطة وتدمير التنمية وقطع طريق الثورة وتكريس خدمة الاستغلال الرأسمالي، بدلاً عن خدمة الشعوب.
لم يكن التنظير النسوي الأفريقي منفصلاً عن تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة والوجودية بين النظام الأبوي والعسكرة، إذ تُعتبر كتابات أمينة ماما مفتاحاً لفهم ارتباط الأنظمة العسكرية بالاستعمار والرأسمالية، بل ولفهم كيف تتغذى العسكرة على القيم الأبوية الغيرية أيضاً، فتكون قيم العنف والوصائية والانضباط وفقاً لقوالب نمطية جنسانية جاهزة آلية مهمة لعمل النظام العسكري والامتثال له. فنحن لا نتحدث عن هذا النظام كزيٍّ وأسلحة وقواعدِ انضباط فقط، بل كمنظومة قيمية تترسخ بفعل بنى اجتماعية قائمة على ثنائية القوة / الضعف، يسهل من خلال سيادة النظام الحمائي الأبوي الذي يفترض وجود طرف مسيطر وآخر خاضع يحتاج للحماية، أن يسود نظاماً للحكم يعتمد على نحوٍ أساسي على العنف والإخضاع. وقد تُوحي العقيدة والقواعد العسكرية بنوع من القدسية التي تشابه بل وتتماهى مع القواعد الأبوية، حيث يقسم التسلسل العسكري وفق رتب ومناصب يحصد فيها الأكثر عنفاً وصرامة الحيز الأكبر من السلطة.
هذا الربط بين النظام العسكري والنزعة الأبوية مكّن أيضاً النسويات الأفريقيات من بناء خطابات نقدية لأنظمة الحكم العسكرية في أفريقيا، بصفتها لا شرعية وعقيدتها العسكرية تنبع من تقاليد التحكم الاستعماري. وقد بينت أمينة ماما أن اللحظة التاريخية لثورات التحرر الوطني من الاستعمار، بينت بعمق الفرقَ بين الجيوش الاستعمارية القائمة على التدمير وبين قوى التحرر الوطنية المؤسسة على التحرر من هذه الهيمنة. فتاريخ الجيوش الاستعمارية أسَّسَ بشكلٍ مُحدَّدٍ لنهب وتدمير ومحو المُستعمرات، وكان لهذه العقيدة التي ورثتها المؤسسات العسكرية الأفريقية الأثر الكبير في تعاملها مع الشعب ومع النساء؛ فركائز الجيوش الاستعمارية هي العنصرية والذكورية وكراهية كل ما يمثله الشعب المُستعمَر. هذه النظرة المتعالية والممتلئة بالعنف والرغبة في التدمير والرامية إلى ترسيخ سياسات أبوية تجاه المجتمعات الأصلانية، أسهمت في فرْض أنظمة عسكرية استعمارية تقودها نزعة أبوية مُحدَّدة. هذا الفرق بين العقيدة الاستعمارية والعقيدة الثورية، يُعطينا إجابات عن اختلاف المشاركة السياسية والنضالية للنساء أثناء الثورات ضد الاستعمار وما بعدها، فالقوى التحررية ضد الاستعمار تُعبر بالنسبة لأمينة ماما “عن سياسات جندرية وجنسانية مختلفة وشاركت فيها نساء أكثر من جيوش الاحتلال التقليدية المكونة من الرجال فقط”.
وهو ما يفسر ميل المؤسسات العسكرية الموروثة من الاستعمار في الدول الأفريقية إلى انتهاج سياسات العنف الأبوي في التعامل مع النساء وفي تأسيس جيوشها، وفي الرغبة المستمرة للاستيلاء على السلطة.
توضح ياليوي كلارك أن “انتشار الذكورية العدوانية المُمَأسسة في الجيوش والهياكل الأمنية يبرز بشكل أكبر في السياقات التي هُجرت فيها المؤسسات السياسية من قبل الميليشيات والجيوش المنخرطة في النزاعات العنيفة. في مثل هذه المجتمعات المعسكرة، يصبح العنف أداة سياسية للاحتفاظ بالسلطة لدى النخبة، وفي هذا السياق ينتشر الاغتصاب الجماعي والعنف القائم على النوع الاجتماعي على نطاق واسع كقوة عسكرية استراتيجية لترويع (العدو)”.
استخدام العنف الجنسي والأبوي بشكل واسع أداةَ ضغطٍ ورعبٍ ضد الشعوب يعود لتاريخ غابر، لكنه في السياق الأفريقي أخذ منحى مُمأسساً منذ الحقبة الاستعمارية، فلم يكن استخدام العنف الأبوي وتحديداً العنف الجنسي موجهاً للآخر، أي رجال المجتمع فقط، بل موجهاً أساساً للنساء اللواتي لعبن دوراً مهمّاً في تحدي الاستعمار ومقاومته؛ فأصبح قمع الأجساد المناضلة تكتيكاً عسكرياً لا بد منه في المعركة.
نرى هذا في تاريخ أفريقيا ككل، ويتشكل أمامنا اليوم بنموذجه الاستعماري الواضح في آخر مُستعمَرة أفريقية (الصحراء الغربية)، حيث تُستخدم العسكرة والعنف الأبوي كتكتيكات سيطرة يرجو منها الاحتلال المغربي قمع مقاومة النساء الصحراويات.
يعتمد الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية على عسكرة الشوارع كنوع من الترهيب، ويطوق أحياء المدن المحتلة بعشرات العساكر وأسلحتهم المستوردة من الدول الأوروبية وأمريكا والكيان الصهيوني، هذا الحضور يعكس عقيدة عسكرية استعمارية تتمثل في فرض السيطرة على الشوارع بشكل مادي، لكنه أداة تخويفية أيضاً للشعب المُستعمَر، إذ يعيق تواجد التطويق العسكري الفعلَ النضالي، ويُجبر المقاومة على تأخير فعلها الثوري. رغم ذلك استطاعت النساء الصحراويات دائماً إيجاد طريقة للخروج للشارع أو القيام بفعل نضالي حتى ولو تمثل في رفع العلم الصحراوي من فوق الأسطح. المقاومة النضالية للنساء الصحراويات أجبرت الاحتلال المغربي على تطويع العسكرة لتصبح حصاراً يُفرض على بيوت المناضلات ويمنعهن من الحركة. استخدم الاحتلال المغربي هذه الأداة منذ انطلاق الانتفاضة الثانية في المدن المُحتلَّة سنة 2005، حيث كان دائماً يستخدم حصار البيوت لمنع الحركة وفرض السجن المنزلي، لكن لعل أوضح هذه الجرائم مثله الحصار العسكري على بيت المناضلة الصحراوية سلطانة خيا منذ نوفمبر 2020 إلى غاية مايو 2022، هذا الحصار كان يستهدف الجسد المقاوم الصحراوي بصفته جسداً مناضلاً يرفض القسر العسكري الذي يبني مشروع استعماره على محوه. خلال هذا الحصار استخدم المغرب العقيدة الاستعمارية العسكرية المتمثلة في منع الحركة والعنف الجنسي عبر اغتصاب سلطانة خيا وأختها، والغارات الليلية على منزلهما لفرض الرعب وعزلهما عن قاعدتهما الشعبية.
النظر لهذه الأساليب العنيفة يذكرنا دائماً بعدم القدرة على بناء سياسات ثورية مناهضة للعسكرة والاستعمار وساعية للعدالة، دون انتهاج سياسات ثورية قادرة على مواجهة هذه المنظومة في تجلياتها الأبوية والاستعمارية.
الأمن، السلام، العدالة ما بعد التعريف الاستعماري
إن مناهضة العسكرة خصوصاً في السياقات الأفريقية التي تُهيمن عليها نماذج الانقلابات العسكرية وتتغول فيها الأنظمة العسكرية في السيطرة على منافذ الحكم، تضع الحراكات الثورية أمام مسؤولية مقاربة مفاهيمها خارج الصروح النظرية للاستعمار، التي لا تُسطح مفاهيم كالعدالة والأمن والسلام فقط، بل تفرض فيها سرديتها التي تُبقي على الخضوع. كما تضع هذه الحِراكات أمام واجب تشييد تنظيمات تستهدف قلب هذه الأنظمة وتحييدها بوصفها جسماً طفيلياً موروثاً عن الاستعمار، ويواصل الحفاظ على مصالحه وكبح أي محاولة للشعوب الأفريقية لتقرير مصيرها. وهذا يتطلب بلا شك اتساقاً ثورياً في النظر إلى الأنظمة العسكرية في تشكلاتها الطبقية والجندرية، والاثنية والعسكرية. فلا يمكن النظر للعسكر كجيوش تستولي على الحكم فقط، بل كقوى تستخدم العنف المسلح لفرض بنى اجتماعية واقتصادية وسياسية تحافظ بها على مصالحها ومصالح الدول الإمبريالية.
لذلك يكون النظر لعمليات السلام والاستعمار والأمن مرتبطاً بشكل كبير بكيفية مواجهتها على المستوى النظري، ثم إنتاج ممارسات ثورية لإنهائها، فمفهوم السلام والعدالة في السرديات القائمة لا يراعي مصالح الشعوب المضطهدة ولا يضعها في ميزان القوى القادرة على إحلال السلام أو تحقيق العدالة.
وهذا ما يجعل استخدام المنظور النسوي المناهضة للاستعمار والعسكرة والرامي إلى تأطير الثورة كفعل يستهدف البنى الأبوية والطبقية أساسياً لمُقاربة أسئلة الحرية والسلام والأمن والتنمية. هذا المنظور ينظر إلى الحكم السياسي ما بعد الحكم المدني/العسكري، بل لكيف يتشكل هذا الحكم ومن أجل من وما هي القيم التي يهدمها وتلك التي يبنيها، فاستبدال الحكم العسكري بالحكم المدني، أو الجلاء الشكلي للاستعمار مع بقاء مؤسساته وقيمه ومن يخدمونه في السلطة سواءً بالبذلة العسكرية أو المدنية، هو الإشكال الذي واجه الثورات الأفريقية منذ قيامها ضد الاستعمار، وحتى المقاومة المستمرة لليوم للانقلابات العسكرية وسيطرة القوى المعادية على مصير القارة.
إن مفاهيم الأمن والسلام والعدالة، ما تزال تُقارَبُ من منظور استعماري وأبوي، وترى أن الشعوب غير قادرة على تطوير سياسات أمنية تنبع من حاجاتها كمجتمعات وليس من مؤسسات جذورها تتعارض مع الأمن وترسخ العنف كالجيش والشرطة والسجون، وبصفتها نقيضة للعدالة تجد العديد من الشعوب نفسها ضحية لإعادة إنتاج العنف وتعثُر مسيرتها نحو التحرر، حيث طُبع ارتباط الأمن والأمان بالشرطة والعسكر، ورسخ ذلك عبر عقود من إضفاء الشرعية عليها عبر الثقافة والإعلام والمؤسسات الرسمية. هذا جعل الغالبية من الناس تنظر للجيش والمؤسسات العسكرية بنظرة الاحترام والإجلال، نظرة سمحت لهذه المؤسسات بأن تتمادى في السطو على منافذ الحكم بصفتها تمارس وظيفتها في الحفاظ على الأمن.
ترى مريام كابا أن هناك فرقاً بين الأمن والأمان، فالأمن هو وظيفة الدولة المُسلّحة التي تستخدم البنادق والأسلحة والخوف وأشياء أخرى “لتجعلنا آمنين”، على الرغم من أننا نعلم أن الأشياء الفظيعة تستمر في الحدوث طوال الوقت وأن هذه الأدوات والمؤسسات تعيد إنتاج العنف والرعب الذي من المفترض أن تُحاربه. كل هذه الأشياء واضحة جداً لمجموعة كاملة من الناس – حسب كابا، ونحن فقط، لا نريد أن نفكر ملياً فيما قد يكون ممكناً لإيقافها.
وهذا يعني أن نتجاوز قيم الاستعمار حول الأمان والعدالة وأن تكون الحراكات الثورية ضد العسكرة قادرة على التنظيم والالتفاف بشكل يسمح بتفكيك هذه البنى وانهاء حالة الاضطهاد التاريخية، مما يجعل التنظيم ضد العسكرة تنظيماً ضد القيم القائمة على الأبوية والهرمية والطبقية والتسلسل التراتبي الذي يضع مجموعة صغيرة نافذة ومسلحة مسؤولة عن تثبيت أمن الناس والحفاظ عليه. فجزء كبير من هذا العمل يتعلق أساساً بتحدّي القيم التي تجعل العنف والوصاية أدوات أساسية لاستمرار المجتمع وعمل الدولة وتشكل العلاقات بينها وبين الأفراد.
هذا العمل ليس سهلاً على كل حال، لكن ندرك أنه من غير المحتمل إحراز أي تقدم لإنهاء السطو العسكري على مصائرنا دون تحدي وجوده كقيم في وعينا الجمعي، وإنهاء التسلط والوصاية على مصائر الفئات الأكثر اضطهاداً في المجتمع، في سياق قريب تقارب باولا روخاس العمل لإلغاء المؤسسات العقابية من خلال استهداف ارتباطنا العاطفي بوجودها، حيث ترى أن رجال الشرطة موجودون في أذهاننا وقلوبنا، أي أننا نستدمجهم في مخيالنا العام دون وعي، لذلك طُبع هذا النظام بطريقة تجعل من المستحيل تقريباً على الناس التراجع والاعتقاد بأن الأمر لم يكن دائماً على هذا النحو. أي كيف تعامل الناس من قبل مع بعضهم؟ كيف حافظوا على الأمن؟ كيف حكموا؟ كيف يمكننا أن ننظر إلى المستقبل ونتخيل شيئًا مختلفاً؟ لا شيء دائم حقاً، كل شيء قابل للتغيير وسوف يتغير.
بشكل ما لا نستطيع التقليل من حقيقة أننا نعتقد أن هذه المؤسسات تحافظ على أمننا. ومن هنا تستمد شرعيتها.
إن أي مواجهة حقيقية للعسكرة والاستعمار والاستيلاء على مصائرنا مرتبط على نحوٍ أساسي في مقاربة العلاقات والبُنى والقيم التي تقام عليها مجتمعاتنا وتفرض علينا تقليل قدراتنا النضالية ضدها.
كما أن تحقيق العدالة والتنمية والحرية في أفريقيا، لا يمكن أن ينتهي سوى بإنهاء الأنظمة العسكرية ووضعها في سياقها الصحيح كسلع استعمارية ضرورية لاستمرار النهب وتغذية الرأسمالية بمقدرات وثروات القارة. كما أنه لن ينتهي سوى بوضع سؤال النوع وتقرير مصير الأجساد خارج الأطر الأبوية العسكرية التي يمارسها الأشخاص العاديون في المجتمع ضد بعضهم، ثم تعيدها القوات العسكرية في مشاهد أكثر درامية وحساسية بالنسبة للوعي الجمعي، بمعنى أنه يمكن بسهولة أن نتأثر بجرائم القتل الغادرة التي تقوم بها الجيوش الاستعمارية والعسكرية ضد شعوبنا، لكن لا أحد البتة يرى أنه من غير العادل أن يقتل الرجال النساء أو يسطو على الأجساد اللامعيارية بالتحكم والعنف والترهيب، من هنا يبدأ العمل الحقيقي ضد العسكرة.



