السودانيات/ين في ليبيا .. أرواح تُقايض بالعبور
ﻣﺼﻌﺐ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ
ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﺤﻄﺔ ﻋﺒﻮﺭ ﺃﻭ ﺑﻠﺪ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻵﻻﻑ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻬﺎﺭﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﺗﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﺏ، لقد ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﺔ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﻗﺎﺱ ﺣﻴﺚ يُقاقض ﺍﻟﻌﺒﻮﺭ ﺑﺎﻟﺪﻡ ﻭيستبدل ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺑﻤﺮ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻬﺎﻭﻳﺔ. ﻓﻲ ﻣﺪﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻭﺍﻟﻄﺮﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻟﺔ ﻭﻓﻲ ﻣﻌﺴﻜﺮﺍﺕ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺯ ﻭﺃﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ تعاد ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻣﺼﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﻻ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ.
وﻓﻲ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺜﺒﻮﺗﻴﺔ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﻔﺎﻭﺽ. ﻻ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﻻ ﻋﻘﻮﺩ ﻋﻤﻞ ﻭﻻ ﻣﻼﺫ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ. ﻓﻘﻂ ﺳﻤﺎﺳﺮﺓ يعدون ﺑﺎﻟﻨﺠﺎﺓ ﻭﺃﺭﺑﺎﺏ ﻋﻤﻞ ﻳﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﺳﻠﻌﺔ ﻣﺆﻗﺘﺔ. ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻳﺘﻌﺜﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻓﺘﻠﺘﻬﻤﻪ ﺍﻟﻬﺸﺎﺷﺔ ﻭتمحي ﺁﺛﺎﺭﻩ ﻭيقذف ﺍﺳﻤﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﺍﺋﻢ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﺇﻥ ﺳﺄﻝ ﻋﻨﻪ ﺃﺣﺪ.
ﻓﻲ ﺍﻭﺍﺧﺮ ﺷﻬﺮ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﺷﻬﺪﺕ ﻣﺪﻥ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺍﻟﻠﻴﺒﻲ ﻣﻦ ﺻﺒﺮﺍﺗﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮﺍﺗﺔ ﻭﺍﻟﺰﺍﻭﻳﺔ ﻭﺻﺮﻣﺎﻥ ﻣﻮﺟﺔ ﺍﺣﺘﺠﺎﺟﺎﺕ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﻦ ﺭﺍﻓﻘﻬﺎ ﺗﺼﺎﻋﺪ ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻭﺩﻋﻮﺍﺕ ﺇﻟﻰ ”ﺗﻄﻬﻴﺮ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ“. ﻭﻧﻔﺬﺕ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻭﺍﻷﻣﻦ ﻣﺪﺍﻫﻤﺎﺕ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﻻﺕ ﻃﺎﻟﺖ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻣﺤﺎﻝ ﺗﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﻣﺴﺎﻛﻦ ﻳﻤﻠﻜﻬﺎ ﺃﻓﺎﺭﻗﺔ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﻻﻋﺘﺪﺍﺀﺍﺕ ﻭﺣﺮﻕ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺮﺻﺪ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ 7 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ﺇﻥ ﺃﻭﺿﺎﻉ ﺍﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﻏﺮﺏ ﻟﻴﺒﻴﺎ ”ﻛﺎﺭﺛﻴﺔ“ ﻣﻮﺛﻘﺎً ﻣﺪﺍﻫﻤﺎﺕ ﻟﻴﻠﻴﺔ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﻻﺕ ﺗﻌﺴﻔﻴﺔ ﻭﻧﻘﻞ ﻣﺤﺘﺠﺰﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﻣﻜﺘﻈﺔ ﺗﻔﺘﻘﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﺴﻂ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ. ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﺮﺽ ﺻﺤﻔﻲ ﺳﻮﺩﺍﻧﻲ ﻭﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﻻﻋﺘﺪﺍﺀ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺻﺮﻣﺎﻥ ﻣﺤﺬﺭﺍً ﻣﻦ ﺧﻄﺮ ﻳﻮﺍﺟﻪ 45 ﺇﻋﻼﻣﻴﺎ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﺎ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ.
ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺃﻓﺎﺩ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺤﺘﺠﺰﻳﻦ ﺍﻟﻤﻔﺮﺝ ﻋﻨﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﻧﺤﻮ 95 ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻧﺴﺎﺀ ﻭﺃﻃﻔﺎﻝ ﻧﻘﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺯﻭﺍﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺻﺮﻣﺎﻥ ﺣﻴﺚ ﺗﻌﺮﺿﻮﺍ ﻟﺴﻮﺀ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﻭﻣﺼﺎﺩﺭﺓ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺗﻬﻢ ﻭﺃﺟﺒﺮ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻘﺴﺮﻱ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻹﻓﺮﺍﺝ ﻋﻨﻬﻢ. ﻭﺭﻏﻢ ﺗﺼﺎﻋﺪ ﺍﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﺗﻠﺘﺰﻡ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺍﻧﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﺣﺎﺩﺓ ﻟﻌﺪﻡ ﺗﺪﺧﻠﻬﺎ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺭﻋﺎﻳﺎﻫﺎ ﺍﻟﻤﻬﺪﺩﻳﻦ ﺑﺎﻟﺘﺮﺣﻴﻞ ﺍﻟﻘﺴﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ. ﻛﺄﻥ ﻛﻞ ﻣﻬﺎﺟﺮ ﺳﻮﺩﺍﻧﻲ ﻫﻮ ﻛﺎﺋﻦ ﻣﺆﻗﺖ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ يقايض ﺑﻤﺮﻭﺭﻩ ﺃﻭ ﺻﻤﺘﻪ ﺃﻭ ﻣﻮﺗﻪ.
ﺍﻟﻬﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻻ ﻳﻤﻨﺢ ﺃﺣﺪﺍ ﺣﺼﺎﻧﺔ. ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻳﻀﻄﺮ ﺍﻟﻼﺟﺊ/ﺓ ﺇﻟﻰ ﺧﻮﺽ ﺣﺮﺏ ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ﺁﺧﺮ: ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻄﺶ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻐﺎﺋﺒﺔ ﻭﻣﻊ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺴﻠﻞ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻱﺻﺒﺢ ﺍﻷﻣﻞ ﺭﻓﺎﻫﻴﺔ. إذ ﻳﻌﻴﺶ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ واقعاً ﻳﻮمياً ﻗﻮﺍﻣﻪ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻭﺳﻂﺗﺠﺎﻫﻞ ﺩﻭﻟﻲ ﻳﺘﺴﻊ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﺗﺴﺎﻉ ﺟﺮﺍﺣﻬﻢ. ﺗﻘﺪﺭ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﺑﻨﻬﺎﻳﺔ 2024 ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ 215,000 ﺷﺨﺺ ﻣﻊ ﻋﺒﻮﺭ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻘﻞ ﻋﻦ 400 ﺷﺨﺺ ﻳﻮمياً ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻋﺒﺮ ﻣﺼﺮ ﻭﺗﺸﺎﺩ. ﻭﺗﺸﻴﺮ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﻗﻢ ﻗﺪ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺇﻟﻰ 375,000 ﺑﺤﻠﻮﻝ ﻧﻬﺎﻳﺔ 2025 ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻟﻢ ﺗﺘﻠﻖ ﻭﻛﺎﻻﺕ ﺍﻹﻏﺎﺛﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺇﻻ 9% ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻬﻢ ﺑﺤﺴﺐ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺻﺎﺩﺭ ﻋﻦ ﻣﻜﺘﺐ ﺗﻨﺴﻴﻖ ﺍﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻸﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻓﻲ ﺃﺑﺮﻳﻞ 2025.
ﺍﺣﺘﺠﺎﺯ
ﺗﻔﻴﺪ ﺍﻟﻤﻔﻮﺿﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﺑﺄﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 12,000 ﻻﺟﺊ ﺳﻮﺩﺍﻧﻲ ﻣﺤﺘﺠﺰﻭﻥ ﺣﺎلياً ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﺣﺘﺠﺎﺯ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﻣﺜﻞ ”ﻋﻴﻦ ﺯﺍﺭﺓ“ ﻭ”ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻢ“ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﺠﻮﻥ ﻏﻴﺮ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﺗﺪﻳﺮﻫﺎ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻣﺴلحة ﺣﻴﺚ يمنع ﺍﻟﻤﺤﺘﺠﺰﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻊ ﻣﺤﺎﻣﻴﻦ ﺃﻭ ﻣﻨﻈﻤﺎﺕ ﺩﻭﻟﻴﺔ. ﻭﻏﺎلباً ﻣﺎ ﺗﺘﻢ ﺍﻟﻤﺪﺍﻫﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺃﺣﻴﺎﺀ ﻓﻘﻴﺮﺓ ﺑﻀﻮﺍﺣﻲ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺣﻴﺚ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﻌﺒﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﻓﺦ ﻻ ﻧﺠﺎﺓ ﻣﻨﻪ.
ﻓﻲ ﻣﺎﻳﻮ 2024 ﻭثقت ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺃﻃﺒﺎﺀ ﺑﻼ ﺣﺪﻭﺩ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺰﻧﺎﺯﻳﻦ ﺗﻔﻮﻕ ﻃﺎﻗﺘﻬﺎ ﺍﻻﺳﺘﻴﻌﺎﺑﻴﺔ ﺏ400% ﻣﻊ ﻏﻴﺎﺏ ﺩﻭﺭﺍﺕ ﻣﻴﺎﻩ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﺃﻭ ﻣﻴﺎﻩ ﺻﺎﻟﺤﺔ ﻟﻠﺸﺮﺏ. ﺷﻬﺎﺩﺍﺕ ﺟﻤﻌﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺿﺎﻉ ﻻﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﺸﻤﻞ ﺍﺣﺘﺠﺎﺯ ﺃﻃﻔﺎﻝ ﻭﻧﺴﺎﺀ ﺩﻭﻥ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ. ﻗﺎﻟﺖ ﻻﺟﺌﺔ ﻣﻘﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺑﻨﻐﺎﺯﻱ ﺷﺮﻗﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻓﻀﻠﺖ ﺣﺠﺐ ﺍﺳﻤﻬﺎ ﺇﻥ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺃﺳﺮﺗﻬﺎ ﺗﻌﺮﺿﻮﺍ ﻟﺴﻮﺀ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﻝ ﺗﻌﺴﻔﻲ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻳﺸﻜﻮ ﻓﻴﻪ ﻻﺟﺌﻮﻥ/ﺍﺕ ﻭﻣﻬﺎﺟﺮﻭﻥ/ﺍﺕ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﻮﻥ ﻣﻦ ﺗﺰﺍﻳﺪ ﺍﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﺑﺤﻘﻬﻢ ﻭﺳﻂ ﻏﻴﺎﺏ ﺃﻱ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺩﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ ﺃﻭ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ.
ﻭﺃﻭﺿﺤﺖ ﺍﻟﻼﺟﺌﺔ ”ﻟﻔﺮﻳﺪﺓ“ ﺍﻧﻬﺎ ﻓﺮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻗﺒﻞ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻭﺃﻃﻔﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻭﺃﻥ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﺍﻷﻛﺒﺮ (17 ﻋﺎﻡ) ﺍعتقل ﻣﻦ قِبل ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﺑﻨﻐﺎﺯﻱ ﺑﻌﺪ ﺧﺮﻭﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﺃوراقاً ﺛﺒﻮﺗﻴﺔ. ﻭﺃﺿﺎﻓﺖ: ”ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺠﺮماً ﻓﻘﻂ ﺧﺮﺝ ﻓﻲ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﻻ ﺗﺮﺣﻢ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ. ﺍﺧﺘﻔﻰ ﻷﺭﺑﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻌﻠﻢ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺣﻲﺍ ﺃﻡ ميتاً“. ﻭﺑﺤﺴﺐ ﺇﻓﺎﺩﺗﻬﺎ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺍﺿﻄﺮﺕ ﻟﺪﻓﻊ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﻠﻜﻪ ﻣﻦ ﻣﺪﺧﺮﺍﺕ ﻣﺨﺼﺔ ﻟﻺﻳﺠﺎﺭ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺇﻃﻼﻕ ﺳﺮﺍﺡ ﺍﺑﻨﻬﺎ. ﻭﺗﻘﻮﻝ: ”ﺃﻫﻢ ﺷﻲﺀ ﺃﻧﻪ ﻋﺎﺩ حياً ﺭﻏﻢ ﺍﻹﻧﻬﺎﻙ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻐﺎﺩﺭ ﻣﻼﻣﺤﻪ“.
ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺫﺍﺗﻪ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﺍﻷﺻﻐﺮ ﻣﻦ ﻋﺰﻟﺔ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺣﺎﺩﺓ ﺑﻌﺪ ﺗﻌﺮﺿﻪ ﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﻳﻮﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﻟﻮﻧﻪ ﻭﻟﻬﺠﺘﻪ ﻭﺍﺳﻤﻪ. ﻭﺗﻘﻮﻝ ﺍﻷﻡ ﺇﻥ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺗﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ ﻭﺍﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻓﺸﻠﺖ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻓﻲ ﺇﻗﻨﺎﻋﻪ ﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﻭﺗﻀﻴﻒ: ”ﺗﻌﺒﻨﺎ. ﻟﻢ ﻧﻌﺪ ﻧﻤﻠﻚ ﻃﺎﻗﺔ ﻧﻘﻨﻊ ﺑﻬﺎ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻓﻜﻴﻒ ﻧﻘﻨﻊ طفلاً ﻳﺸﻌﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﺮﻓﻮﺽ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ“.
ﺩﻋﻮﺍﺕ ﻟﻠﻤﺤﺎﺳﺒﺔ
ﻃﺎﻟﺒﺖ ﺍﻟﻤﻔﻮﺿﻴﺔ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﻭﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ – ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﺍﻟﻨﺮﻭﻳﺠﻲ – ﺑﺎﻹﻓﺮﺍﺝ ﺍﻟﻔﻮﺭﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺤﺘﺠﺰﻳﻦ ﻭﺇﻏﻼﻕ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺛﻘﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﻭﻓﺘﺢ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺩﻭﻟﻲ ﻣﺴﺘﻘﻞ. ﻭﻓﻲ ﻣﺎﻳﻮ 2025 ﺩﻋﺎ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﻲ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﻠﻴﻖ ﺗﻤﻮﻳﻞ ﺧﻔﺮ ﺍﻟﺴﻮﺍﺣﻞ ﺍﻟﻠﻴﺒﻲ ﻭﺟﻬﺎﺯ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﺿﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ. ﻭﻓﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺗﻠﺨﺺ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻗﺎﻟﺖ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺃﻃﺒﺎﺀ ﺑﻼ ﺣﺪﻭﺩ: ”ﺍﻟﻼﺟﺌﻮﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻮﻥ يعاملون ﻛﺴﻠﻌﺔ ﻓﻲ ﺳﻮﻕ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ. ﺍﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀﺍﺕ ﺑﻞ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﺔ“. ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭﺕ ﺇﻟﻰ إﻥ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻬﺎ ﻏﺎﺋﺒﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ. ﻭﺗﻀﻴﻒ: ”ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﺠﺄﻧﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﺮﺓ ﺳﻤﻌﻨﺎ ﺃﻥ شاباً سُحب ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ﻭﻻ ﺃﺣﺪ ﻳﻌﺮﻑ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ حياً ﺃﻭ ﺩﻓﻦ ﻓﻲ ﺻﻤﺖ“.
ﺟﺮﺍﺡ ﻻ ترى
ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﺻﺪﺭ ﻣﻄﻠﻊ 2025 ﻋﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺃﻃﺒﺎﺀ ﺑﻼ ﺣﺪﻭﺩ ﻭﻟﺠﻨﺔ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻼﺟﺌﺎﺕ وثقت ﺷﻬﺎﺩﺍﺕ ﻣﺮﻭﻋﺔ ﺣﻮﻝ ﺗﻌﺮﺽ ﻧﺴﺎﺀ ﻭﻓﺘﻴﺎﺕ ﻭﺣﺘﻰ ﺭﺟﺎﻝ ﻭﻓﺘﻴﺎﻥ ﻹﻋﺘﺪﺍﺀﺍﺕ ﺟﻨﺴﻴﺔ ﻣﺘﻜﺮﺭﺓ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﺣﺘﺠﺎﺯ ﺃﻭ ﺧﻼﻝ ﺭﺣﻼﺕ ﺍﻟﺘﻬﺮﻳﺐ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻭﺻﻔﻪ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ﺑﺄﻧﻪ ”ﻋﻨﻒ ﺟﻨﺴﻲ ﻣﻤﻨﻬﺞ يُستخدا ﻟﻺﺧﻀﺎﻉ ﻭﺍﻟﺘﺮﻭﻳﻊ“.
ﻗﺎﻟﺖ ﻻﺟﺌﺔ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﺔ تُدعى ﻫﻨﺎﺀ ﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻹﺫﺍﻋﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ (ﺑﻲ ﺑﻲ ﺳﻲ) ﺇﻧﻬﺎ اختطفت ﻓﻲ ﻏﺮﺏ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﺰﺟﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺒﻼﺳﺘﻴﻜﻴﺔ ﻹﻃﻌﺎﻡ ﺃﻃﻔﺎﻟﻬﺎ ﻭﺍﻗﺘﻴﺪﺕ ﺇﻟﻰ ﻏﺎﺑﺔ ﺣﻴﺚ ﺍﻏﺘﺼﺒﻬﺎ ﻣﺴﻠﺤﻮﻥ ﺗﺤﺖ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺍﻟﺴﻼﺡ. ﻭﺃﺿﺎﻓﺖ إﻥ ﻣﻬﺎﺟﻤﻴﻬﺎ ﻧﻘﻠﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﺣﺘﺠﺎﺯ ﺗﺪﻳﺮﻩ ﻫﻴﺌﺔ ﺩﻋﻢ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ الممولة من الدولة دون تبلغ عن احتجازها. ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻫﻨﺎﺀ ﺇﻥ «ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭﺍﻷﻭﻻﺩ ﺗﻌﺮﺿﻮﺍ ﻟﻠﻀﺮﺏ ﻭﺃﺟﺒﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻊ ﻣﻼﺑﺴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ» ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ تجبر ﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻌﺎﺭﻳﺔ ﻭتمنع ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺤﻤﺎﻡ ﻟﺴﺎﻋﺎﺕ. ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻫﻴﻮﻣﻦ ﺭﺍﻳﺘﺲ ﻭﺗﺶ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮﻫﺎ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ 2023 ﺇﻥ ﻻﺟﺌﻴﻦ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﺃﺟﺒﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﻗﺴﺮﻳﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺩﻓﻊ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﺭﺷﺎﻭﻯ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ 800 ﺩﻭﻻﺭ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺇﻃﻼﻕ ﺳﺮﺍﺣﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﺻﻔﺘﻪ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺏ”ﻧﻈﺎﻡ ﺍﺑﺘﺰﺍﺯ ﻣﻨﻈﻢ“.
ﻗﺎﻟﺖ ﻻﺟﺌﺔ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﺼﺮﺍﺗﺔ ﻓﻲ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﺩﻟﺖ ﺑﻬﺎ ﻝ”ﻓﺮﻳﺪﺓ“ ﺇﻧﻬﺎ ﺧﺮﺟﺖ ﻛﻌﺎﺩﺗﻬﺎ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺘﺠﺮ ﻋﺒﺮ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﺮﺍﺑﻲ ﻣﺤﺎﺫ ﻷﺣﺠﺎﺭ ﺻﻐﻴﺮﺓ. ﻭﺃﺿﺎﻓﺖ: ”ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻏﺮﺑﺎﺀ تماماً ﻋﻦ ﻣﺼﺮﺍﺗﺔ ﻟﻜﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺃيضاً“. ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﺸﻲ ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺨﻄﻰ ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻤﺘﺪ ﻳﺪ ﺇﻟﻰ ﺟﺴﺪﻫﺎ. ”ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻤﺴﺔ ﻋﺎﺑﺮﺓ“ ﺗﻘﻮﻝ ﻣﻀﻴﻔﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﺻﺮﺧﺖ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺠﺪ ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﻈﺮﻭﺍ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﻧﻬﺎ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺗﺴﺒﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ. ﻭﺗﺎﺑﻌﺖ: ”ﻧﻈﺮﺍﺗﻬﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺎﺳﻴﺔ ﻛﺄﻧﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﺍﺻﻤﺘﻲ ﻭﺍﺫﻫﺒﻲ“. ﻭﺃﺿﺎﻓﺖ إﻥ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻱ ﻛﺎﻥ شاباً ﻳﺎفعاً ﻣﻀﻰ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﺪﺧﻞ ﺃﺣﺪ. ﻭﻗﺎﻟﺖ: ”ﺍﻧﺴﺤﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺧﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺧﻮﻓﻲ ﺇﻟﻰ ﻏﺮﺑﺘﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﺎﻋﻔﺖ ﻓﺠﺄﺓ“ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻘﺮﺭ ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻳﺎﻡ.
ﺃﻃﻔﺎﻝ ﺑﻼ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﻭﻋﻤﺎﻝ ﺑﻼ ﺃﺟﺮﺓ
ﺭﻏﻢ ﺗﺰﺍﻳﺪ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ – ﺍﻟﺬﻳﻦ يقدر ﻋﺪﺩﻫﻢ ﺏ45 ﺃﻟﻒ ﻃﻔﻞ – ﻓﺈﻥ 80% ﻣﻨﻬﻢ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ. ﻭﺗﺸﻴﺮ ﺍﻟﻤﻔﻮﺿﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ﻟﻸﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻧﺴﺐ ﺍﻻﻟﺘﺤﺎﻕ ﻻ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ 9.5% ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ ﻭ6.9% ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ. ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ: ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﻛﻠﻔﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﻝ.
ﻭﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﻺﻧﻘﺎﺫ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻥ 80% ﻣﻦ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻭﺍﻟﻄﻔﻼﺕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﻻ ﻳﺮﺗﺎﺩﻭﻥ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ. ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﻴﻮﻧﻴﺴﻒ ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻃﻠﻘﺖ ﻣﺒﺎﺩﺭﺓ ”ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺑﻴﺘﻲ“ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 1,200 ﻃﻔﻞ ﻓﻲ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﻭﻣﺼﺮﺍﺗﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﺷﺮﺍﻛﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻔﻮﺿﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﺄﻫﻴﻞ ﺛﻼﺙ ﻣﺪﺍﺭﺱ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 7,000 ﻃﺎﻟﺐ. ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﺤﺠﻢ ﺍﻷﺯﻣﺔ.
وﺑﺤﺴﺐ ﺗﻘﺎﺭﻳﺮ ﺻﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﻣﻜﺘﺐ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻸﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ يشكل ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻮﻥ/ات ﺇﺣﺪﻯ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ﻋﺮﺿﺔ ﻟﻼﺳﺘﻐﻼﻝ ﻓﻲ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻠﻴﺒﻲ. ﻳﻌﻤﻞ ﻣﻌﻈﻤﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﻋﻘﻮﺩ ﺃﻭ ﺿﻤﺎﻧﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺧﻄﺮﺓ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺃﺟﻮﺭ ﺯﻫﻴﺪﺓ ﻭﻳﺘﻌﺮﺿﻮﻥ ﻟﻠﺘﻬﺪﻳﺪ ﺃﻭ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﻝ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺤﻘﻮﻗﻬﻢ. ففي ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﻋﻤﻞ ﻣﻌﺘﺰ ﻋﺒﺪا ﻓﻲ ﻭﺭﺷﺔ ﻧﺠﺎﺭﺓ ﺷﻬﺮاً كاملاً ﺑﻼ ﻋﻘﺪ ﻭﻻ ﺃﺟﺮ ﻳﻘﻄﻊ ﺍﻟﺨﺸﺐ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﻧﻪ ﻳﺼﻨﻊ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻣﻼﺫﺍ ﻣﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﻻ ﻳﺮﺣﻢ. ﻭﺣﻴﻦ ﻃﺎﻟﺐ ﺑﺤﻘﻪ ﻭﺟﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻬﺪﺩﺍ ﺑﺎﻟﺘﺮﺣﻴﻞ ﻭﺍﻟﺴﺠﻦ.
ﻫﻜﺬﺍ تُقايض ﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﺑﺎﻟﺼﻤﺖ ﻭيقابل ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﺑﺎﻟﺘﺮﺣﻴﻞ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺃﻭ ﺗﻬﻤﺔ ﺟﺎﻫﺰﺓ. ﻻ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﻭﻻ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﻭﻻ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻜﻮﻯ.
ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻌﺘﺰ: ”ﻟﻔﺮﻳﺪﺓ“ ”ﺣﻴﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻬﺎﺟﺮﺍً ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻻ ﺗﻄﻠﺐ ﺣﻘﻚ ﻓﻘﻂ ﺣﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺗﺒﻘﻰ حياً“. ويقدر ﺃﻥ 70% ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﺮﻛﻬﻢ ﻋﺮﺿﺔ ﻟﻼﺑﺘﺰﺍﺯ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻭ ﻟﻠﺘﺮﺣﻴﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻭﺳﻂ ﻏﻴﺎﺏ ﺃﻱ ﺁﻟﻴﺔ ﻓﻌﺎﻟﺔ ﻟﻠﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ.
ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﺍﻟﺠﻨﺴﻲ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺑﺤﺜﻬﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻭ ﺑﺤﺜﻬﻦ ﻋﻦ ﻣﺄﻭﻯ ﻓﻔﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺻﺤﻔﻲ ﺻﺪﺭ ﻋﻦ ﻫﻴﺌﺔ ﺍﻹﺫﺍﻋﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ (ﺑﻲ ﺑﻲ ﺳﻲ) ﻭﺛﻖ ﻟﺨﻤﺲ ﻧﺴﺎﺀ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﺎﺕ ﻭﺍﺟﻬﻦ ﺍﻹﻏﺘﺼﺎﺏ ﻭﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﻭﺍﻹﺣﺘﺠﺎﺯ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﻣﻬﺮﺑﻲ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻃﻠﺒﺎ ﻟﻠﻔﺪﻳﺔ. وﺭﻏﻢ ﺗﻮﺛﻴﻖ ﺍﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺍﻟﻨﻄﺎﻕ ﻟﻢ تُفتح ﺃﻱ ﺗﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻭﻻ تخضع ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺯ ﻷﻱ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﻣﻨﺘﻈﻤﺔ. ﻭﺣﺬﺭﺕ ﺑﻌﺜﺔ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﺎﺭﺱ 2025 ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﺣﺘﺠﺎﺯ ﺍﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﻓﻲ ﻇﺮﻭﻑ ﻏﻴﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ”ﻗﺪ ﻳﺮﻗﻰ ﺇﻟﻰ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﺿﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﻤﻮﺟﺐ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ“.
ﻭﻳﺸﻜﻞ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻭﺟﻮﺩ ﻓﺼﺎﺋﻞ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﺧﺎﺭﺝ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﺎئقاً ﺃﻣﺎﻡ ﺃﻱ ﻣﺴﺎﺭ ﻟﻠﻤﺴﺎﺀﻟﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ.
ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ
ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻻ يعد ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻣﺠﺮﺩ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﻋﺒﻮﺭ ﺑﻞ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ شرطاً ﻟﻠﺒﻘﺎﺀ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﻭﺃﺩﺍﺓ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ. ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﺕ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺎﻣﺘﻴﺎﺯ ﻻ ﻳﻨﺎﻟﻪ ﺇﻻ ﺍلقلة ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﺭﺗﻔﻌﺖ ﺭﺳﻮﻡ ﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﻻ ﻳﻄﻴﻘﻬﺎ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﺎ ﻳﺴﺪ ﺭﻣﻘﻪ، إذ تبلغ التكلفة الأن 1250ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻟﻴﺒﻲ، أي ما يوازي 175 دولار.
لتتجاوز ﺍﻷﺯﻣﺔ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺮﺳﻮﻡ ﻭﺣﺪﻫﺎ وتكشف ﻋﻦ ﻓﺮﺍﻍ ﻣﺆﺳﺴﻲ ﻣﺆﻟﻢ. حيث ﻳﻐﻴﺐ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻘﻨﺼﻠﻲ الفعال ﻭﺗﺒﺪﻭ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻣﻨﻔﻰ ﻣﻮﺍﺯ ﻣﻨﻔﺼﻠﺔ ﻋﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺟﺎﻟﻴﺘﻬﺎ ﻻ ﺗﺮﺍﻩ ﻭﻻ ﺗﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﺘﻮﺍﺋﻪ. ﻭﻓﻲ ﻇﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﻴﺎﺏ ﻻ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺠﻮﺍﺯ ﺇﻟﻰ ﻭﺭﻗﺔ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﻓﺤﺴﺐ ﺑﻞ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﺋﻂ ﻳﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﺨﻄﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺯ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻇﻠﻪ.
ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﺍﻟﺜﺒﻮﺗﻴﺔ ﻻ يقصي ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﻣﻦ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﻳﺠﺮﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﺑﺴﻂ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﻳﺤﻮﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺟﺴﺎﺩ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻼﺣﻘﺘﻬﺎ وﺍﺣﺘﺠﺎﺯﻫﺎ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﻃﺮﺩﻫﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻤﻠﻚ ﺣﻖ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺃﻭ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ.ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﺗﺘﻜﺎﺛﺮ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮ: ﺍﻻﺳﺘﻐﻼﻝ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺿﻴﺎﻉ ﺍﻟﻔﺮﺹ. ﻭﺗﻐﺪﻭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ ﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺑﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻼﻣﺒﺎﻻﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺎﺑﻞ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﺑﻨﺎﺀﻫﺎ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﻗﺴﻰ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻀﻌﻒ.
ﺇﻥ ﻏﻴﺎﺏ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﻏﻴﺎﺏ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺑﻞ ﻏﻴﺎﺏ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﻣﻮﺍﻃﻨﻴﻬﺎ.
ﺿﺤﺎﻳﺎ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ
ﻣﻨﺬ ﺍﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﺸﺮﻗﻲ ﺇﻟﻰ ﺗﺨﻮﻡ ﺍﻟﻜﻔﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺸﺒﻪ ﻣﻘﺒﺮﺓ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ. ﺁﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻬﺎﺭﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻭﺟﺪﻭﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺻﺎﻣﺘﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﺎﺳﻴﺔ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻣﺎﺀ ﻭﻻ ﻇﻞ ﻭﻻ ﻃﺮﻳﻖ ﻟﻠﺮﺟﻌﺔ.
ﻃﺮﻕ ﺍﻟﺘﻬﺮﻳﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ تروج ﻛﻤﻨﻔﺬ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﺴﺎﻟﻚ ﻟﻠﻔﻨﺎﺀ ﺗﻨﻘﻠﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﻛﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻐﻮﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ ﻓﻴﻨﻘﻄﻊ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻭﻥ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﺍﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻼ ﺷﺒﻜﺎﺕ ﺍﺗﺼﺎﻝ. ﻭﺑﻼ ﺩﻟﻴﻞ ﺳﻮﻯ ﺣﺪﺱ ﻳﺘﻼﺷﻰ ﻣﻊ ﻛﻞ ﺳﺎﻋﺔ ﻋﻄﺶ. ﻻ ﺗﻤﻠﻚ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺗﺮﻑ ﺍﻟﺸﻔﻘﺔ ﻭﻻ ﺗﻤﻨﺢ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻣﻬﻠﺔ ﻟﻼﻋﺘﺮﺍﺽ. ﻳﻤﻮﺗﻮﻥ جفافاً ﺃﻭ ﻳﺘﻮﻫﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﺗﺒﺘﻠﻌﻬﻢ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ ﺃﻭ ﺗﺪﻫﺴﻬﻢ ﻣﺮﻛﺒﺎﺕ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﺘﻮﻗﻒ. ﻭﻋﻠﻰ ﺣﻴﻦ ﻏﻔﻠﺔ ﺗﺘﺴﺮﺏ ﺟﺜﺎﻣﻴﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﺍﺋﻢ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﺎﺕ ﻭتطوى ﻓﻲ ﺃﺭﺷﻴﻒ ﺍﻟﺒﻠﻞ ﻭﺍﻟﺤﺮ.
ﻓﻲ ﻣﺸﻬﺪ يجسد ﺣﺎﻓﺔ ﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ وثق ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻹﺳﻌﺎﻑ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻱ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮﺓ مقطعاً مرئياً ﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﺿﻄﺮﺕ ﻟﺸﺮﺏ ﺍﻟﺒﻮﻝ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﻌﻄﺶ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻘﻄﻌﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺴﺒﻞ ﻓﻲ ﻋﻤﻖ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ. ﻳﺮﻭﻱ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻨﺎﺟﻴﻦ ﻓﻲ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺗﻔﻴﺾ ﺑﺎﻟﺮﻋﺐ إﻥ ﺑﻘﺎﺀﻩ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻣﻌﻪ ﺧﻤﺴﺔ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﻣﻬﺎﺟﺮﺍ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﺾ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺇﻟﻬﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻌﻄﻠﺖ ﻣﺮﻛﺒﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﻮﻳﻨﺎﺕ ﻭﻧﻔﺪ ﻭﻗﻮﺩﻫﺎ. ﻗﻀﻮﺍ ﻟﻴﻠﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﺀ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻐﺎﺩﺭ ﻣﻊ ﺛﻼﺛﺔ ﺷﺒﺎﻥ بحثاً ﻋﻦ ﻣﻨﻘﺬ ﻭﺳﻂ ﺻﻤﺖ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ ﻟﻴﺠﺪﻭﺍ ﺃﺧﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﻳﻨﻘﺬ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﺃﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻘﺔ.
تظهر ﺗﻘﺎﺭﻳﺮ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﺃﻥ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺗﺠﺎﻭﺯﺕ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺧﻼﻝ ﻋﺎﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻘﻂ ﻭﺗﻨﻮﻋﺖ ﺃﺳﺒﺎﺑﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻔﺎﻑ ﺍﻻﺧﺘﻨﺎﻕ ﻭﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﻤﺮﻭﺭﻳﺔ ﻭﺳﻂ ﻏﻴﺎﺏ منظمات ﺇﻧﻘﺎﺫ فعالة ﺃﻭ ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﺣﻜﻮﻣﻴﺔ منسقة. ﻭﺭﻏﻢ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺂﺳﻲ ﻻ ﺗﺒﺪﻭ ﻫﻨﺎﻙ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻃﺮﻑ – ﻻ ﺳﻮﺩﺍﻧﻲ ﻭﻻ ﻟﻴﺒﻲ – ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺎﻫﻮﺍ ﺑﻴﻦ ﺣﺮﺏ ﻃﺎﺣﻨﺔ ﻭﻫﻢ ﻧﺠﺎﺓ. فهم ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺳﻮﻯ ﺃﺭﻗﺎﻡ ﻓﻲ ﻗﻮﺍﺋﻢ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺗﻄﻮﻳﻬﻢ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ ﺑﻼ ﺧﺒﺮ وتشيعهم ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ ﺑﻼ ﺿﺠﻴﺞ.وﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻘﻌﺔ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﺮﺍﺋﻂ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻣﺄﺳﺎﺓ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻓﻲ ﺃﻗﺴﻰ ﺻﻮﺭﻫﺎ: ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﻭﻣﻦ ﺭﺻﺎﺹ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺇﻟﻰ ﺻﻤﺖ ﺍﻷﺭﺽ.
ﻭﻋﺒﺮﺕ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻬﻼﻝ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺍﻟﻠﻴﺒﻲ ﻋﻦ ﻗﻠﻘﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺘﺪﻫﻮﺭ ﻣﺆﻛﺪﺓ ﺃﻥ ”ﻋﺪﻡ ﺗﻮﺍﻓﺮ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺣﻼﺕ ﻣﺤﻔﻮﻓﺔ ﺑﺎﻟﻤﺨﺎﻃﺮ ﻭﻳﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻀﺤﺎﻳﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺄﺳﺎﻭﻱ“.
ﻭﺗﺸﻴﺮ ﺗﻘﺎﺭﻳﺮ ﺍﻹﺳﻌﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﺣﺮﻳﻖ ﻣﺄﺳﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺎﻳﻮ 2024 ﺃﻭﺩﺕ ﺑﺤﻴﺎﺓ ﺳﺘﺔ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﺷﺘﻌﺎﻝ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﻣﺮﻛﺒﺘﻬﻢ ﺟﺮﺍﺀ ﻋﻄﻞ ﻣﻴﻜﺎﻧﻴﻜﻲ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻔﺮﺓ.
وﺭﻏﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﺜﻘﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﺪ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﺇﺣﺼﺎﺋﻴﺔ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﻟﻌﺪﺩ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﻳﻦ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺘﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﻟﻜﻦ ﺍﻷﺭﻗﺎﻡ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺻﺎﻣﺘﺔ ﺗﺪﻓﻊ ﺛﻤﻨﻬﺎ ﻋﺎﺋﻼﺕ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺳﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻭﺍﻟﻮﻛﺎﻻﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ.
ﻗﻮﺍﺭﺏ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ
ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﻭﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺗﺪﻫﻮﺭ ﺳﺒﻞ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺃﻣﺎﻡ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻦ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ ﺁﻣﻨﺔ. ﻭﻣﻊ ﺍﻧﺴﺪﺍﺩ ﺍﻷﻓﻖ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺭﻛﻮﺏ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺭﻏﻢ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺍﻟﻤﺴﺒﻖ ﺑﺄﻥ ﻗﻮﺍﺭﺏ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻗﺪ ﻻ ﺗﺼﻞ. ﺍﻟﻘﻮﺍﺭﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻣﻦ ﺷﻮﺍﻃﺊ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﺣﻮﻟﺖ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺒﺮﺓ ﺟﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﻓﺔ ﻣﻔﻀﻠﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻓﻲ ﻇﺮﻭﻑ ﺗﺼﻔﻬﺎ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺑﺎﻟﻼﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ.
وفي ﻇﻞ ﺿﻌﻒ ﺍﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺗﺮﺍﺟﻊ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﺒﻘﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺴﺪﺍﺩ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺃﻣﺎﻣﻬﻢ ﻭﺻﺮﺧﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻤﻮﻋﺔ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺣﺮﺏ ﺩﻓﻌﺘﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﺮﺏ ﻟﻴﺠﺪﻭﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﺤﺎﺻﺮﻳﻦ ﻣﺠﺪﺩﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﻧﺔ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮﺓ ﺑﺤﻴﺎﺗﻬﻢ/ﻥ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ.



